روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

186

مشرب الأرواح

قديما ولا يكون العدم قدما فبقي في الافتقار في رؤية الأسرار ، من ذلك قال عليه السلام : « الفقر فخري » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : الافتقار انجذاب الفطرة إلى عالم القدرة بإسقاط رؤية الاختيار كانجذاب الذرة إلى قرص الشمس بغير اختيارها وافتقار الحديد إلى المغناطيس بغير اختياره . الفصل السادس والأربعون : في مقام الرخص إذا كمل العارف في الاستقامة وصار صاحيا بعد سكره وتكون مشاهدة الحق بنعت الجمال وطنه إذا راد أن يرد إليه بمراكب الذكر والفكر والوجد والحال يكون حاله حال البسط والأنس والانبساط فيبيح له ما يبيح للمريدين من الدخول في السعات والعيش في الرفاهية وتكون الرفاهية مطية أسراره إلى عالم مشاهدة الحق ، قال تعالى : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [ المائدة : 2 ] ، وقال عليه السلام : « إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الرخص مرتع الصديقين ورياض المقربين ومضطجع مسود المحبة وبساتين بلابل المعرفة . الفصل السابع والأربعون : في مقام النفخ إذا صار الشاهد فانيا مما دون الحق نفخ اللّه فيه روحا من بقائه حتى لا يفنى فيه بعد بقائه معه وذلك النفخ تجاه صفة البقاء بنعت تعريفه نفسه فيعيش بروح البقاء روح معرفته ويعيش روحه بروح المعرفة ، وإذا كان باقيا بهذه الأرواح يكون آدم الوقت وعيسى الزمان مثلا يبقى ببقائه العالم لأنه وتد المكان وجبل الزمان ، قال تعالى في وصف آدم حين أيده برؤية هذا المقام : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ، قال عطاء في تفسيره : أبديت عليه أنوار شواهد عزتي وروحت سره بما يكون به العباد روحانيون ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : النفخ ظهور الصفة في الفعل ، ألا ترى قوله تعالى في حق آدم : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] التسوية عالم الفعل والنفخ ظهور عالم الصفة . الفصل الثامن والأربعون : في مقام الروحانية إذا صار الشاهد حيا بروح اللّه يكون سره نوريا وروحه صفيا وقلبه روحيا ، وصورته روحانية يصل سره إلى مشاهدة الذات ، ويصل روحه إلى مشاهدة الصفات

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 1835 ) [ 2 / 113 ] .